التخطيط البديل يحذر: إقامة بلدة درزية جديدة عند مفرق يبور لا يحل أزمة السكن في البلدات الدرزية

تاريخ النشر: 14/10/2026

 المركز العربي للتخطيط البديل يحذر: إقامة بلدة درزية جديدة عند مفرق يبور لا يحل أزمة السكن في البلدات الدرزية

لقراءة ورقة الموقف يمكنكم الضغط على الرابط التالي او الصورة أدناه.


حذّر المركز العربي للتخطيط البديل من المضي قدمًا في المخطط الذي أُعلن عنه بتاريخ 6.10.2026 لإقامة بلدة درزية جديدة في منطقة مفرق يبور، شمال غرب بلدة كابول. مؤكدًا أن اختيار الموقع المقترح يثير إشكاليات تخطيطية جديّة، وقد يؤدي إلى تقييد إمكانيات التطور والتوسع المستقبلي لبلدة كابول، دون أن يقدم حلا جذريا لأزمة السكن المتفاقمة في البلدات العربية الدرزية.

وجاء موقف المركز في ورقة موقف مهنية أصدرها، استعرض فيها المخطط الحكومي لإقامة بلدة درزية جديدة، وحلّل الاعتبارات التخطيطية لاختيار موقعها وتداعياته على البلدات المجاورة. ويقضي المخطط بإقامة نحو ألف وحدة سكنية على مساحة تقارب 600 دونم، مع إمكانية استيعاب نحو خمسة آلاف نسمة مستقبلًا.

وأكد المركز أن أزمة السكن في البلدات الدرزية تستوجب معالجة شاملة وجذرية، تبدأ بإزالة العوائق التخطيطية وتوسيع مناطق النفوذ وتسوية أوضاع المباني والأحياء القائمة، بدلا من توجيه الموارد نحو إقامة بلدة جديدة قد تخلق إشكاليات إضافية في المنطقة.

نقص الأراضي وأزمة التخطيط
وكشفت ورقة الموقف عن معطيات مقلقة، تشير إلى ان المساحات التاريخية للبلدات الدرزية قُلّصت على مرّ السنين من نحو 465 ألف دونم عام 1946 إلى نحو 128 ألف دونم عام 2022. فيما لا تزال قرابة 69% من مساحات نفوذ السلطات المحلية الدرزية غير مخصصة للتطوير.
كما أظهرت المعطيات وجود 2,061 مبنى دون تراخيص في 13 سلطة محلية درزية، الأمر الذي يعكس حجم الفجوة بين احتياجات السكان والسكن وسياسات التخطيط القائمة.
وشدد المركز على أن هذه المعطيات تؤكد أن المشكلة لا تكمن في غياب بلدة جديدة، وإنما في القيود المفروضة على تطوير البلدات القائمة وعدم توفير حلول تخطيطية ملائمة لاحتياجات سكانها.

 

كابول تدفع ثمن اختيار الموقع
وفيما يتعلق ببلدة كابول المجاورة للموقع، أوضحت ورقة الموقف أن الموقع المقترح يقع بمحاذاة أراض ترتبط بالبلدة جغرافيا وتاريخيا، وأن جزءا منه يتداخل مع نطاق نفوذها التاريخي.
وحذر المركز من أن تخصيص مساحات واسعة لإقامة البلدة الجديدة، قبل إجراء دراسة شاملة لاحتياجات كابول المستقبلية واحتياطاتها من الأرض، قد يفرض قيودًا إضافية على توسعها العمراني ويحد من إمكانيات تطورها على المدى البعيد.
وأشار إلى أن المخطط الهيكلي الساري لكابول أُقر عام 2013، الأمر الذي يستوجب إعادة تقييم احتياجات البلدة الحالية والمستقبلية قبل اتخاذ قرارات قد تؤثر على مستقبلها التخطيطي.


تساؤلات حول معايير اختيار الموقع
وانتقد المركز إعطاء أفضلية كبيرة لملكية الدولة للأراضي ضمن معايير اختيار الموقع، دون منح الوزن الكافي لاحتياجات البلدات المجاورة وإمكانيات توسعها.
كما أشار إلى أن المنطقة المقترحة مصنفة ضمن "نسيج محفوظ/ מרקם שמור משולב" وفق المخطط القطري "تاما 35"، الذي يمنح الأفضلية لتعزيز البلدات القائمة وتوسيعها والحفاظ على المساحات المفتوحة.
ولفت المركز إلى أن قيادة السلطات المحلية الدرزية نفسها لم تؤيد أيا من البدائل المطروحة، رغم تأكيدها الحاجة الملحة إلى حلول لأزمة السكن.


المطلب: تجميد التخطيط وإعادة فحص البدائل
ودعا المركز العربي إلى عدم المضيّ في التخطيط التفصيلي للموقع قبل استكمال دراسة إقليمية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار احتياجات كابول والبلدات المجاورة، وتفحص البدائل التخطيطية المتاحة، إلى جانب إعطاء الأولوية لتطوير البلدات الدرزية القائمة وتوسيع مناطق نفوذها.
كما طالب بضمان مشاركة حقيقية للسلطات المحلية العربية والدرزية، وممثلي السكان، في جميع مراحل اتخاذ القرار.
واختتم المركز بالتأكيد أن معالجة أزمة السكن في المجتمع الدرزي يجب أن تقوم على العدالة التخطيطية والمساواة في الحقوق، وألا تأتي على حساب حقوق بلدات عربية أخرى في الأرض والتطور.
"لا يجوز أن يكون حل أزمة السكن في بلدة سببا لخلق أزمة جديدة في بلدة أخرى. فالعدالة التخطيطية حق للجميع، ولا يمكن تحقيقها على حساب مستقبل كابول أو أي بلدة عربية أخرى".